رضي الدين الأستراباذي
85
شرح الرضي على الكافية
وفي المفرغ الذي ليس فيه إلا الحكم ، لم يجز تقدمه عليه ، واعلم ، أيضا أنه لا يلزم أن يكون العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه ، بل قد يختلفان ، كما في قولك : القوم إلا زيدا اخوتك ، وهذا عند من جعل العامل في المبتدأ الابتداء ، لا الخبر ، قوله : ( أو منقطعا في الأكثر ) أي منقطعا بعد ( الا ) نحو : ما في الدار أحد إلا حمارا ، أهل الحجاز يوجبون نصبه مطلقا ، لأن بدل الغلط غير موجود في الفصيح من كلام العرب ، وبنو تميم قسموا المنقطع قسمين : أحدهما ما يكون قبله اسم متعدد أو غير متعدد يصح حذفه ، نحو : ما جاءني القوم إلا حمارا وما جاءني زيد إلا عمرا ، فههنا يجوزون البدل ، ثم إن ذلك الاسم الذي يجوز حذفه ، إما أن يكون مما يصح دخول المستثنى فيه مجازا ، أو ، لا ، فالأول نحو قولك : ما في الدار أحد إلا حمارا ، يصح أن يجعل الحمار إنسان الدار ، كما قال أبو ذؤيب : 211 - فإن تمس في دار برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح 1 ومثله : ما لي عتاب إلا السيف ، فلسيبويه في مثل هذا وجهان إذا أبدلت ، أحدهما جعل المنقطع كالمتصل ، لصحة دخول المبدل في المبدل منه ، والثاني أن الأصل في نحو : لا أحد فيها إلا حمارا أن يقال : ما فيها إلا حمار ، أي ما فيها شئ إلا حمار ، لكنه خصص بالذكر من جملة المستثنى منه المحذوف ، المتعدد ، ما ظن استبعاد المخاطب شمول المتعدد المقدر له ، كأنك تظن أن المخاطب يستبعد خلوها من الآدمي ، فقلت لا أحد فيها ، تأكيدا لنفي كون الآدمي بها ، فلما ذكرت ذلك المستبعد ، أبقيت ذلك المستثنى على ما كان عليه في الأصل ، من الاعراب ، تنبيها على الأصل وجعلته بدلا من ذلك المذكور ، فعلى هذا ، لا يكون هذا من قبيل الاستثناء المتصل كما كان في الوجه الأول ،
--> ( 1 ) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء قريب له ، وهي في ديوان الهذليين ، والبيت من شواهد سيبويه وكثير مما قاله الشارح من كلام سيبويه بلفظه أو بمعناه انظر ج 1 ص 364 من كتاب سيبويه ، وما بعدها ،